جيرار جهامي ، سميح دغيم
1305
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الدين خادما للأخلاق أو تابعا لها ؛ فحينئذ ، يكون حمله على وجه الإيجاب - أو الكتب - أولى من حمله على وجه الإخبار ، فضلا عن أن الخبر ، عموما ، قد يصرف ، في مقام معيّن من مقامات الكلام ، عن ظاهره ، فيكون في معنى الإيجاب أو الكتب . ( طه عبد الرحمن ، سؤال الأخلاق ، 44 ، 8 ) . - عندما أتكلّم عن الدين . . . لا أقصد الدين باعتباره ظاهرة روحية نقية وخالصة على نحو ما نجدها في حياة قلّة ضئيلة من الناس كالقديسين والمتصوّفين وبعض الفلاسفة . إن الدين يعنينا هنا من حيث هو قوة هائلة تدخل في صميم حياتنا وتؤثّر في جوهر بنياننا الفكري والنفسي ، وتحدّد طرق تفكيرنا وردود فعلنا نحو العالم الذي نعيش فيه ، وتشكّل جزءا لا يتجزّأ من سلوكنا وعاداتنا التي نشأنا عليها . لذلك سننظر إلى الدين باعتباره مجموعة من المعتقدات والتشريعات والشعائر والطقوس والمؤسسات التي تحيط بحياة الإنسان ، في أوضاع معيّنة ، إحاطة شبه تامّة . ويحتوي الدين بالإضافة إلى ذلك على عدد كبير من القصص والأساطير والروايات والآراء عن نشوء الكون وبنيانه ، وعن الإنسان وأصله ومصيره ، وعن التاريخ وأحداثه وعن الأشخاص الذين لعبوا دورا في تسيير هذه الأحداث . ولا شكّ في أن الدين يدخل في صميم حياة الغالبية العظمى من الناس بهذه الصفة التي وضحت معالمها لا بصفته جوهرا روحيّا خالصا تتعلّق به قلّة نادرة من الناس . ( صادق العظم ، نقد الفكر الديني ، 17 ، 3 ) . - هناك تشابه بين الدين والعلم في أن كليهما يحاول أن يفسّر الأحداث وأن يحدّد الأسباب . إن الدين بديل خيالي عن العلم ، ولكن تنشأ المشكلة عندما يدّعي الدين لنفسه ولمعتقداته نوعا من الصدق لا يمكن لأي بديل خيالي أن يتّصف به . إن محاولة طمس معالم النزاع بين الدين والعلم ليست إلّا محاولة يائسة للدفاع عن الدين ، يلجأ إليها كلما اضطرّ الدين أن يتنازل عن موقع من مواقعه التقليدية أو كلما اضطرّ لأن ينسحب من مركز كان يشغله في السابق . ( صادق العظم ، نقد الفكر الديني ، 24 ، 8 ) . - إن الدين لا وجود له خارج إطار التضادّ بين المقدّس والمدنّس ، ولذلك فلا وجود لدين دون وجود مجال مقابل من الدنس ومن الخروج على الألوهية ، ومن غير الممكن وجود أية حركات إحيائية إسلامية دون وجود كثرة مصاحبة لها من اللاإسلام . ( عزيز العظمة ، التراث ، 57 ، 29 ) . - الفروق بين الدين والفلسفة واسعة وعميقة بحيث يستحيل أن يخطئها بصر ، والاختلاف بينهما متعدّد الجوانب ، فهو اختلاف في المصدر ، إذ الدين مصدره وحي يوحى إلى نبي أو رسول ، وأما الفلسفة فهي قائمة على رؤى يحدسها إنسان من البشر ، وإما جاءت تلك الرؤى صادقة ونافعة ، وإما جاءت باطلة لا تنفع أحدا ، وهو كذلك اختلاف بينهما في الطريقة التي يتلقّى بها المتلقّي ما يقدّم إليه . ففي الدين إما أن يصدّق المتلقّي ما يقال له وإما أن يرتاب ، أعني أنه إما أن يؤمن بالرسالة وإما ألّا يؤمن بها ؛ وأما في الفلسفة